الغزالي

20

إحياء علوم الدين

مكتوب فيها بالذهب . فلما رآني تبسم . فقلت فائدة أصلح الله أمير المؤمنين ؟ قال نعم . وجدت هذين البيتين في بعض خزائن بني أمية . فاستحسنتهما . وقد أضفت إليهما ثالثا . وأنشدني إذا سد باب عنك من دون حاجة فدعه لأخرى ينفتح لك بابها فإن قراب البطن يكفيك ملؤه ويكفيك سوآت الأمور اجتنابها ولا تك مبذالا لعرضك واجتنب ركوب المعاصي يجتنبك عقابها وقال عبد الله بن سلام لكعب ، ما يذهب العلوم من قلوب العلماء بعد إذ وعوها وعقلوها ؟ قال الطمع . وشره النفس ، وطلب الحوائج ، وقال رجل للفضيل ، فسر لي قول كعب . قال يطمع الرجل في الشيء يطلبه ، فيذهب عليه دينه . وأما الشره ، فشره النفس في هذا وفي هذا ، حتى لا تحب أن يفوتها شيء . ويكون لك إلى هذا حاجة ، وإلى هذا حاجة ، فإذا قضاها لك خزم أنفك ، وقادك حيث شاء ، واستمكن منك ، وخضعت له . فمن حبك للدنيا سامت عليه إذا مررت به ، وعدته إذا مرض ، لم تسلم عليه لله عز وجل ، ولم تعده لله ، فلو لم يكن لك إليه حاجة كان خيرا لك من مائة حديث عن فلان عن فلان قال بعض الحكماء ، من عجيب أمر الإنسان أنه لو نودي بدوام البقاء في أيام الدنيا لم يكن في قوى خلقته من الحرص على الجمع ، أكثر مما قد استعمله مع قصر مدة التمتع ، وتوقع الزوال . وقال عبد الواحد بن زبد ، مررت براهب ، فقلت له من أين تأكل ؟ قال من بيدر اللطيف الخبير ، الذي خلق الرحا يأتيها بالطحين . وأومأ بيده إلى رحا أضراسه ، فسبحان القدير الخبير بيان علاج الحرص والطمع والدواء الذي يكتسب به صفة القناعة اعلم أن هذا الدواء مركب من ثلاثة أركان . الصبر ، والعلم ، والعمل ومجموع ذلك خمسة أمور الأول : وهو العمل . الاقتصاد في المعيشة ، والرفق في الإنفاق . فمن أراد عز القناعة ، فينبغي أن يسد عن نفسه أبواب الخروج ما أمكنه ، ويرد نفسه إلى ما لا بد له منه . فمن كثر خرجه . واتسع إنفاقه ، لم تمكنه القناعة . بل إن كان وحده ، فينبغي أن يقنع بثوب